يشكل اختراع الخزف أحد أعظم الإنجازات التكنولوجية والثقافية في التاريخ.
ومع ذلك، لم يعد الخزف مجرد نفعي: بل أصبح موضوعًا ذا مكانة عالمية، سعى إليه الأباطرة والتجار وسرعان ما كانت المحاكم الأوروبية.
لقد وضعت الصين أسس هذه الثورة منذ عهد أسرة هان. أتقن الحرفيون تدريجياً عمليات التحميص التي تتجاوز 1250 درجة مئوية واكتشفوا خصائص الكاولين، هذا الطين الأبيض القادر على إنتاج مادة دقيقة وكثيفة وشفافة.
في عهد تانغ، وصل الخزف إلى عصره الذهبي الأول: في الشمال، أتقنت أفران شينغ بياض القطع؛ في الجنوب، يبهر سيسيدون يوي بزجاجه الأخضر اليشم.
ثم أخذت أسرة سونغ هذا الفن إلى مستوى لا مثيل له. تقوم لعبة Five Grands Fours الشهيرة بتطوير القوام والشقوق والفروق الدقيقة التي أصبحت أسطورية.
في جينغدتشن، قلب الخزف العالمي المستقبلي، تعمل الورش الإمبراطورية على إتقان الإنتاج بدقة استثنائية. ثم، في عهد يوان ومينغ، ظهرت الثورة الجمالية الحقيقية: الديكور “الأزرق والأبيض”، الذي تم الحصول عليه بفضل الكوبالت المستورد من العالم الفارسي. غزا هذا الخزف الطرق البحرية وأصبح أول رفاهية معولمة في التاريخ الحديث.
وتقوم كوريا أيضًا بتطوير سيلادون كوريو، المشهور بتقنية ترصيع سانجام ذات التطور الرائع. وأخيرًا، في اليابان، قام الخزافون في أريتا، ورثة المعرفة الكورية، بتصنيع الخزف الذي تم تصديره من ميناء إيماري في القرن السابع عشر. وسرعان ما انتشرت أساليب كاكيمون وإيماري في جميع أنحاء أوروبا.
منذ تلك اللحظة فصاعدًا، تغير العالم بشكل عميق: أصبح الخزف قضية تجارية ودبلوماسية وفنية عالمية.
وسوف يقضي الغرب القرنين التاليين في محاولة كشف سر هذا “الذهب الأبيض” القادم من آسيا.



